الفتال النيسابوري
85
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
والعالم بالقبيح والمستغني عنه لا يختاره ، ولأنّه حكيم ، والحكيم لا يختار القبائح . قال اللّه تعالى في سورة البقرة : قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ « 1 » . وفي سورة النساء : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً « 2 » . وفي سورة الأنعام : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ « 3 » ، وفيها : إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ « 4 » . وفي سورة الممتحنة : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 5 » ، وقال « 6 » فيها : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 7 » . وفي سورة التين : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ « 8 » . وإذا ثبت ذلك فلا يجوز أن يكون مريدا للقبائح ؛ لأنّه صفة نقص ، وإرادة القبيح قبيحة ، فلا يجوز أن يفعله « 9 » تعالى عن ذلك علوّا كبيرا « 10 » .
--> ( 1 ) البقرة : 32 . ( 2 ) النساء : 11 . ( 3 ) الأنعام : 73 . ( 4 ) الأنعام : 83 . ( 5 ) الممتحنة : 5 . ( 6 ) ليس في المطبوع : « وقال » . ( 7 ) الممتحنة : 10 . ( 8 ) التين : 8 . ( 9 ) في المخطوط : « يفعلها » بدل « يفعله » . ( 10 ) ليس في المخطوط : « علوّا كبيرا » .